لطالما كانت البيوت المحمية تعاني من مفارقة طاقية: فهي موجودة لالتقاط ضوء الشمس للنباتات، ومع ذلك فإن مشغّليها من بين أكبر مشتري الكهرباء والحرارة في قطاع البستنة.
وتختبر شركة ناشئة سويسرية تُدعى Voltiris طريقةً للجمع بين الأمرين معًا.
النشر
افتُتح هذا الشهر بيت محمي في بلدة سوميرين بهولندا، يضم نحو 2,000 وحدة شمسية لترشيح الطيف الضوئي تغطي مساحة تقارب هكتارًا واحدًا — وهو أكبر تركيب من نوعه في البلاد. ويستضيفه بيت محمي للفراولة تديره مجموعة Genson.
التقنية بسيطة وأنيقة من حيث المفهوم. فالنباتات لا تستخدم سوى أطوال موجية محددة من الضوء لعملية التمثيل الضوئي. وتقوم وحدات Voltiris بترشيح تلك الأطوال الموجية النشطة ضوئيًا وتمريرها إلى المحصول — بينما تحوّل الطيف المتبقي إلى كهرباء.
يحصل النبات على ضوئه. ويولّد السقف الطاقة. ولا يضحي أيٌّ منهما بالآخر.
لماذا يكتسب هذا الأمر أهمية الآن
تُعد الطاقة أكبر بند تشغيلي منفرد في إنتاج البيوت المحمية في شمال أوروبا — وأكثرها تقلبًا. وقد جعلت السنوات القليلة الماضية هذا التقلب واضحًا بشكل مؤلم لكل مشغّل في المنطقة.
الطاقة الشمسية التقليدية على الأسطح لا تعمل جيدًا على البيوت المحمية: فالألواح المعتمة تسرق الضوء الذي يحتاجه المحصول، ما يقلل الإنتاجية لتوفير الطاقة. أما الترشيح الطيفي فيكسر هذه المقايضة:
- للمشغّلين: مصدر طاقة في الموقع لا يكلّف ضوءًا — يستهدف مباشرةً أكبر بند في قائمة الأرباح والخسائر
- لتجار التجزئة: قصة توريد منخفضة الكربون قابلة للقياس بالكيلوواط/ساعة، وليست مجرد ادعاءات تسويقية
- للقطاع: إجابة محتملة على السؤال الذي يطرحه كل مستثمر في الزراعة البيئية المُتحكَّم بها عاجلًا أو آجلًا — "ماذا عن الطاقة؟"
ما نراقبه
هكتار واحد من الفراولة هو مشروع تجريبي، وليس دليلاً قاطعاً. الأسئلة الحاسمة للأشهر الـ12 المقبلة:
1. أداء المحصول — هل يغيّر الضوء المُرشَّح إنتاجية الفراولة، أو نسبة السكريات (بريكس)، أو مدة الصلاحية على مدى مواسم كاملة؟
2. إنتاجية الطاقة — كم كيلوواط ساعة لكل هكتار سنوياً، في الظروف الهولندية، عند العمر التشغيلي التجاري للألواح؟
3. جدوى التحديث — هل يمكن تركيب الوحدات على الزجاج القائم، أم أن هذا الحل مقتصر على المباني الجديدة فقط؟
إذا جاءت الإجابات إيجابية، فإن السوق القابلة للاستهداف هائلة: هولندا وحدها لديها أكثر من 10,000 هكتار من الزجاج عالي التقنية.
الصورة الأوسع
أمضت الزراعة في البيئات المُتحكَّم فيها (CEA) عقداً من الزمن وهي تُنتقد بسبب شهيتها للطاقة. تقنيات مثل الترشيح الطيفي تقلب المعادلة: فسقف الدفيئة هو آلاف الأمتار المربعة من سطح مواجه للشمس لا يولّد شيئاً حالياً.
تحويل ذلك السطح إلى محطة طاقة — دون المساس بالمحصول تحته — من شأنه أن يحوّل كلاً من الجدوى الاقتصادية وقصة الكربون في الإنتاج داخل البيئات المُتحكَّم فيها.
سنراقب بيانات الموسم الكامل الأول عن كثب.
المصادر: